عبد المنعم الحفني

1386

موسوعة القرآن العظيم

5 - وفي قوله تعالى : أَ وَلَمْ يَكْفِهِمْ أَنَّا أَنْزَلْنا عَلَيْكَ الْكِتابَ يُتْلى عَلَيْهِمْ إِنَّ فِي ذلِكَ لَرَحْمَةً وَذِكْرى لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ ( 51 ) : قيل : الآية جواب لقول كفار مكة وَقالُوا لَوْ لا أُنْزِلَ عَلَيْهِ آياتٌ مِنْ رَبِّهِ قُلْ إِنَّمَا الْآياتُ عِنْدَ اللَّهِ وَإِنَّما أَنَا نَذِيرٌ مُبِينٌ ( 50 ) . وسبب نزولها أنهم أتوا النبىّ صلى اللّه عليه وسلم بكتف ، أي عظم عريض ، وكان مكتوبا عليه بعض العبارات من التوراة ، فقال النبىّ : « كفى بقوم ضلالة أن يرغبوا عمّا جاء به نبيّهم إلى ما جاء به نبىّ غير نبيّهم ، أو كتاب غير كتابهم » ، فأنزل اللّه تعالى الآية : أَ وَلَمْ يَكْفِهِمْ أَنَّا أَنْزَلْنا عَلَيْكَ الْكِتابَ . . . أخرجه الدارمي . 6 - وفي قوله تعالى : وَيَسْتَعْجِلُونَكَ بِالْعَذابِ وَلَوْ لا أَجَلٌ مُسَمًّى لَجاءَهُمُ الْعَذابُ وَلَيَأْتِيَنَّهُمْ بَغْتَةً وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ ( 53 ) يَسْتَعْجِلُونَكَ بِالْعَذابِ وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمُحِيطَةٌ بِالْكافِرِينَ ( 54 ) : قيل : نزلت في عبد اللّه بن أبي أمية وأصحابه من المشركين حين قالوا : أَوْ تُسْقِطَ السَّماءَ كَما زَعَمْتَ عَلَيْنا كِسَفاً أَوْ تَأْتِيَ بِاللَّهِ وَالْمَلائِكَةِ قَبِيلًا ( 92 ) ( الإسراء ) . 7 - وفي قوله تعالى : يا عِبادِيَ الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ أَرْضِي واسِعَةٌ فَإِيَّايَ فَاعْبُدُونِ ( 56 ) : قيل : نزلت الآية في تحريض المؤمنين الذين كانوا بمكة على الهجرة ، فأخبرهم اللّه تعالى بسعة أرضه ، وأن البقاء في بقعة على أذى الكفار ليس بصواب . وقيل : إن الأرض التي فيها الظلم والمنكر تترتب فيها هذه الآية وتلزم الهجرة عنها إلى بلد حقّ . 8 - وفي قوله تعالى : وَكَأَيِّنْ مِنْ دَابَّةٍ لا تَحْمِلُ رِزْقَهَا اللَّهُ يَرْزُقُها وَإِيَّاكُمْ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ ( 60 ) : قيل : عن ابن عمر قال : خرجنا مع رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم حتى دخل بعض حيطان ( حدائق ) الأنصار ، فجعل يلتقط من الثمر ويأكل ، فقال : « يا ابن عمر مالك لا تأكل ؟ » قال : لا أشتهيه . فقال : « لكني اشتهيته ، وهذه صبيحة رابعة لم أذق طعاما ، ولو شئت لدعوت ربّى فأعطاني مثل ملك كسرى وقيصر ، فكيف بك يا ابن عمر إذا بقيت في قوم يخبئون رزق سنتهم ويضعف اليقين ! » قال ابن عمر : واللّه ما برحنا حتى نزلت الآية . وحديث ابن عمر ضعيف ، وكان صلى اللّه عليه وسلم يدخر لأهله قوت سنتهم ، وكان الصحابة يفعلون ذلك وهم القدوة . وفي الحديث عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم لمّا زادت شدّة المسلمين بمكة ، قال لهم : « اخرجوا إلى المدينة وهاجروا ولا تجاوروا الظلمة » ، قالوا : ليس لنا بها دار ، ولا عقار ، ولا من يطعمنا ولا من يسقينا ، فنزلت الآية . 9 - وفي قوله تعالى : أَ وَلَمْ يَرَوْا أَنَّا جَعَلْنا حَرَماً آمِناً وَيُتَخَطَّفُ النَّاسُ مِنْ حَوْلِهِمْ أَ فَبِالْباطِلِ يُؤْمِنُونَ وَبِنِعْمَةِ اللَّهِ يَكْفُرُونَ ( 67 ) : قيل : قالوا : ما يمنعنا يا محمد أن ندخل في دينك إلا مخافة أن يتخطفنا الناس لقلتنا ولكثرة الأعراب عنا ، فنزلت الآية وفيها الجواب